محمد متولي الشعراوي
3232
تفسير الشعراوي
وساعة نسمع « بِفَضْلِ اللَّهِ » فلنعلم أن فضل اللّه لا حدود له . وقد نجد من يقول : ولكن الحق سبحانه وتعالى قال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ( سورة النجم ) ونقول : لنفترض أن إنسانا مات ، ونجد الأمر من الخالق سبحانه وتعالى بأن نصلى عليه ؛ لندعو له بالرحمة . ودعاؤنا للميت بالرحمة يأتي له بخير أكثر مما فعل هو في حياته ، ولولا أن صلاتنا على الميت تثيب الميت وتثيبنا في آن واحد لولا ذلك ما أمرنا الحق بأداء هذه الصلاة . وقد يقول قائل : هذا الخير الذي يأتي إلى الميت من دعاء المصلين عليه ليس من سعى الميت . ونقول : إن « اللام » في قوله الحق : لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( من الآية 39 سورة النجم ) هذه اللام تفيد الاستحقاق والملكية . وهو قول كريم يحدد العدل ولا يحدد الفضل . ونضرب مثلا من حياتنا نحن البشر - وللّه المثل الأعلى - تجد السيد يقول . للخادم عنده : إن لك أجرا عندي يساوى مائة جنيه . ثم يجئ السيد في آخر الشهر ويقول للخادم : خذ مائة وخمسين جنيها . العدل إذن هو أن يأخذ الخادم أجره وهو مائة جنيه ، ولكن الخمسين جنيها الزائدة هي الفضل الزائد عن الأجر . إننا حين يأمرنا الحق سبحانه وتعالى بأن نصلى على الميت فهذا تفضل من اللّه على الميت وعلينا أيضا . هذا لون من تفضل اللّه على خلقه . وسبحانه يجازى كل إنسان بما عمل ويمنحه فوق ذلك ، ومن قصّر في شئ من العمل . ويصلى عليه الناس ويدعون له بالرحمة فتفيض رحمة اللّه على العبد وعلى غيره من العباد . وهذا هو مناط قول الحق : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) ( سورة يونس )